سميح عاطف الزين
386
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أما موضوع إصدار الحكم على الأفعال والأشياء فهو الحسن والقبح ، لأنّ المقصود من إصدار الحكم أمران : الأول هو تعيين موقف الإنسان تجاه الفعل لناحية : هل يفعله أم يتركه ، أم يخيّر بين تركه وفعله ؟ والثاني هو تعيين موقفه تجاه الأشياء المتعلقة بها أفعاله لناحية : هل يأخذها أم يتركها ، أم يخيّر بين الأخذ والترك ؟ وكلّ هذا متوقف على نظرته للشيء : هل هو حسن أم قبيح ، أم ليس بالحسن ولا بالقبيح ؟ ولهذا كان موضوع الحكم المطلوب هو الحسن والقبح ، فهل الحكم بالحسن والقبح هو للشّرع أم للعقل إذ لا ثالث لهما في إصدار الحكم ؟ . والجواب على ذلك هو أنّ الحكم على الأفعال والأشياء إمّا أن يكون من ناحية معرفة واقعها وما هو هذا الواقع ، أي مدى ملاءمتها لطبع الإنسان وميوله الفطرية أو منافرتها له ، وإما من ناحية المدح على فعلها والذمّ على تركها ، أي من ناحية الثّواب والعقاب . إنّ الحكم على الأشياء يتناولها من الناحيتين التاليتين : 1 - من حيث واقعها . 2 - من حيث ملاءمتها لطبع الإنسان ومنافرتها له . بينما الحكم على الأفعال لا يكون إلا من حيث الثواب والعقاب أو المدح والذم . فأمّا الحكم الأول أي الذي يتناول الأشياء من حيث واقعها ، ومدى ملاءمتها للطّبع ومنافرتها له ، فلا شكّ أنّ ذلك كلّه إنّما هو للإنسان نفسه أي هو للعقل لا للشّرع ، فالعقل هو الّذي يحكم على الأشياء في هاتين الناحيتين ، دونما حكم للشرع ، لأنه لا دخل للشّرع فيهما . وذلك مثل : العلم حسن والجهل قبيح ، فإنّ واقعهما ظاهر منه